عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري

21

تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )

وأشباها وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) أنى صانع هذه الأشياء ، ويقال : وأنتم تعلمون في كتابكم أنه ليس لي ولد ولا شبيه ولا ند ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا أي في شك بما أنزلنا به جبريل على محمد عبدنا أنه مختلق من تلقاء نفسه فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فجيئوا بسورة مثل سورة البقرة والقرآن وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ فاستعينوا بآلهتكم التي تعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ ويقال : برءوسائكم إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) في مقالتكم . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا وهذا مقدم ومؤخر ، يقول : لن تفعلوا أي لن تقدروا أن تجيبوا مثله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فإن لم تقدروا أن تجيئوا بمثله ، فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ فاخشوا النار إن لم تؤمنوا التي حطبها الكفار وَالْحِجارَةُ حجارة الكبريت أُعِدَّتْ خلقت وهيئت لِلْكافِرِينَ ( 24 ) ثم ذكر كرامة المؤمنين في الجنة ، فقال : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا بمحمد والقرآن وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الطاعات فيما بينهم وبين ربهم ، ويقال : الصالحات من الأعمال أَنَّ لَهُمْ بأن لهم جَنَّاتٍ بساتين تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ من تحت شجرها ومساكنها أنهار الخمر واللبن والعسل والماء كُلَّما رُزِقُوا مِنْها في الجنة مِنْ ثَمَرَةٍ من ألوان الثمرات رِزْقاً طعاما قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ أطعمنا من قبل هذا وَأُتُوا بِهِ جيئوا به بالطعام مُتَشابِهاً في اللون مختلفا في الطعم وَلَهُمْ فِيها في الجنة أَزْواجٌ جوار مُطَهَّرَةٌ مهذبة من الحيض والأدناس وَهُمْ فِيها في الجنة خالِدُونَ ( 25 ) لا يموتون دائمون لا يخرجون . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 26 إلى 30 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ ( 26 ) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 ) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 )